السيد محسن الخرازي

155

خلاصة عمدة الأصول

وكيف ما كان فتقريب الاستدلال كما في نهاية الأفكار انّ دلالة قوله الناس في سعة ما لا يعلمون على المطلوب ظاهرة سواء كانت كلمة ما مصدرية ظرفية أو موصولة أضيف إليها السعة إذ المعنى على الأول إنهم في سعة ما داموا غير عالمين بالواقع . وعلى الثاني انّهم في سعة ما لايعلمونه من الأحكام الراجع إلى عدم كونهم في كلفة إيجاب الاحتياط فيعارض ما دلّ على وجوب التوقف والاحتياط « 1 » إذ لو كان الاحتياط واجباً لَما كانوا في سعة فهذا الحديث يعارض ما دل على وجوب الاحتياط . أورد عليه في فرائد الأصول بأنّ فيه ما تقدم في الآيات من أنّ الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل بعد التأمل والتتبع . « 2 » وأجاب عنه في نهاية الأفكار بأنّ ذلك يتم إذا كان دعوى الأخباري إثبات العقوبة على مخالفة نفس إيجاب الاحتياط في قبال الواقع وليس كذلك بل مقصودهم إنّما هو إثبات العقوبة على مخالفة التكليف المجهول بمقتضى ما دل على وجوب التوقف والاحتياط في قبال الأصولي فإنّ هذا هو الذي يساعد أدلتهم من نحو رواية التثليت من نحو قوله عليه السّلام وهلك من حيث لا يعلم وعليه فلاوجه لتوهم ورود أدلة الاحتياط على الرواية ولاحكومتها عليها . نعم لو كانت أدلة الاحتياط متكفلة لإثبات العلم بالواقع كالإمارات كان لدعوى الحكومة كمال مجال ولكنه ليس كذلك بداهة إنّ مفاد تلك الأدلة لا يكون إلّا مجرد إثباتوجوب التوقف والاحتياط عند الجهل بالواقع .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 228 . ( 2 ) فرائد الأصول ، ص 199 .